يزيد بن محمد الأزدي
664
تاريخ الموصل
--> ينظر : الكامل ( 6 / 432 ) . وقد أورد الطبري أطرافا من أخبار المأمون وسيرته فقال : ذكر عن محمد بن الهيثم بن عدي أن إبراهيم بن عيسى بن بريهة بن المنصور قال : لما أراد المأمون الشخوص إلى دمشق هيأت له كلاما مكثت فيه يومين وبعض آخر فلما مثلت بين يديه قلت : أطال الله بقاء أمير المؤمنين في أدوم العز وأسبغ الكرامة وجعلني من كل سوء فداه إن من أمسى وأصبح يتعرف من نعمة الله له الحمد كثيرا عليه ، برأي أمير المؤمنين أيده الله فيه وحسن تأنيسه له حقيق بأن يستديم هذه النعمة ويلتمس الزيادة فيها بشكر الله وشكر أمير المؤمنين مد الله في عمره عليها وقد أحب أن يعلم أمير المؤمنين أيده الله أنى لا أرغب بنفسي عن خدمته - أيده الله - بشيء من الخفض والدعة إذ كان هو أيده الله يتجشم خشونة السفر ونصب الظعن وأولى الناس بمواساته في ذلك وبذل نفسه فيه أنا لما عرفني الله من رأيه وجعل عندي من طاعته ومعرفة ما أوجب الله من حقه فإن رأى أمير المؤمنين - أكرمه الله - أن يكرمني بلزوم خدمته والكينونة معه فعل فقال لي مبتدئا من غير تروية لم يعزم أمير المؤمنين في ذلك على شيء وإن استصحب أحدا من أهل بيتك بدأ بك ، وكنت المقدم عنده في ذلك ولا سيما إذ أنزلت نفسك بحيث أنزلك أمير المؤمنين من نفسه وإن ترك ذلك فمن غير قلا لمكانك ولكن بالحاجة إليك قال فكان والله ابتداؤه أكثر من ترويتى . وذكر عن محمد بن علي بن صالح السرخسي قال تعرض رجل للمأمون بالشأم مرارا فقال له يا أمير المؤمنين ، انظر لعرب الشأم كما نظرت لعجم أهل خراسان فقال أكثرت على يا أخا أهل الشام ، والله ما أنزلت قيسا عن ظهور الخيل إلا وأنا أرى أنه لم يبق في بيت مالي درهم واحد ، وأما اليمن فوالله ما أحببتها ولا أحبتنى قط وأما قضاعة فسادتها تنتظر السفياني وخروجه فتكون من أشياعه ، وأما ربيعة فساخطة على الله منذ بعث نبيه من مضر ولم يخرج اثنان إلا خرج أحدهما شاريا ، اعزب فعل الله بك ! وذكر عن سعيد بن زياد أنه لما دخل على المأمون بدمشق قال له : أرني الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لكم قال : فأريته ، قال : فقال إني لأشتهى أن أدرى أي شئ هذا الغشاء على هذا الخاتم قال : فقال له : أبو إسحاق حل العقد حتى تدرى ما هو قال : فقال ما أشك أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم عقد هذا العقد ، وما كنت لأحل عقدا عقده رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ثم قال للواثق خذه فضعه على عينك لعل الله أن يشفيك قال وجعل المأمون يضعه على عينه ويبكى . وذكر عن العيشي صاحب إسحاق بن إبراهيم أنه قال : كنت مع المأمون بدمشق ، وكان قد قل المال عنده حتى ضاق وشكا ذلك إلى أبي إسحاق المعتصم ، فقال له يا أمير المؤمنين كأنك بالمال وقد وافاك بعد جمعه قال وكان حمل إليه ثلاثون ألف ألف من خراج ما يتولاه له قال فلما ورد عليه ذلك المال قال : المأمون ليحيى بن أكثم اخرج بنا ننظر إلى هذا المال قال فخرجا حتى أصحرا ووقفا ينظرانه وكان قد هيئ بأحسن هيئة ، وحليت أبا عره وألبست الأحلاس الموشاة والجلال ، المصبغة وقلدت العهن وجعلت البدر بالحرير الصيني الأحمر والأخضر والأصفر وأبديت رءوسها قال فنظر المأمون إلى شيء حسن واستكثر ذلك فعظم في عينه واستشرفه الناس ينظرون إليه ويعجبون منه فقال المأمون ليحيى يا أبا محمد ينصرف أصحابنا هؤلاء الذين تراهم الساعة خائبين إلى منازلهم وننصرف بهذه الأموال قد ملكناها دونهم إنا إذن للئام ثم دعا محمد ابن يزداد فقال له : وقع لآل فلان بألف ألف ولآل فلان بمثلها ولآل فلان بمثلها قال فوالله إن زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف درهم ورجله في الركاب ثم قال ادفع الباقي إلى المعلى يعطى جندنا قال العيشي فجئت حتى قمت نصب عينه فلم أرد طرفي عنها لا يلحظنى